foto-master.com
الرئيسية المجتمع المنتديات الجديدة المنتديات القديمة المدونات Download
Home : البداية ثقافة الصورة مصورون وتاريخ هداية نت فى حوار مع الفوتوغرافي المغربي نور الدين الغمارى
هداية نت فى حوار مع الفوتوغرافي المغربي نور الدين الغمارى

حاورته منى وفيق ـ المغرب

 

تفاجأت كثيرا حين علمت أنّ نور الدين الغماري كان بطلا في ألعاب القوى و كان سيحظى بمستقبل واعد جدّا في تلك الرّياضة .و تفاجأت أكثر و أنا أسمعه يعزف على القيثارة مغنيّا بكلّ روعةأغنية المطرب المغربيّ يونس ميكري "ليلي طويل ماعنده نهاية .." لكنني لم أتفاجأ من تمرّسه على مستوى الصورة الفوتوغرافيّة فهذا الرجل متعدّد المواهب له إحساس عميق بالصّورة و عوالمها

..مع نور الدين الغماري المصور الفوتوغرافي المغربي نكتشف كيف تتفاعل الصورة الفوتوغرافية و البورتريه مع الواقع اليومي ، الهم ، الحلم ، الثورة ، النكسة.. صدقت الفنانة التشكيلية السعودية ضياء يوسف حين تساءلت بخصوص نور الدين الغماري و قالت " ماالذي سأكتبه عن بصمة بحجم وطن .. ليس أيّ وطن ..وطن الحائك والراعي والعجوز والطفلة ! . عن عدسة تشسع فتصير بنبل عين مفتوحة على الضعفاء . عدسة مكرسة لالتقاط الإنسان / أجمل وأعمق مايمكن التقاطه."



1– تازة هي مدينتك الأصلية ..فهل ثمّة لهذه المدينة خصوصيّة عندك؟ و أيّ الصوّر تلك الّتي لا تصلح أن تلتقطها إلا فيها؟
تازه هي مدينة منسيّة, كلّ شيء بخصوص هذه المدينة يسير من سيّء لأسوأ . هذه المدينة هي إحدى أقدم المدن في المغرب حتى الآن، وأشعر بالأسف حين أقول أنّه قد تمّ تجاهلها و عدم إعطائها ذاك الّدور الحقيقيّ الذي يليق بها و يساهم في تطوّر بلادنا الحبيبة.
اشتركت السّنة الماضية في المنافسة السنويّة لأفضل مصوّر فوتوغرافيّ رقميّ ببريطانيا وكنت استخدمتُ اسم تازه في تلك المنافسة بدلا من اسمي الحقيقيّ، وعندما ربحت المسابقة بدأ النّاس يسألون " من هي تازة, رجلٌ أم امرأة؟ في النّهاية , أخبرتهم أنّ تازة هي مسقط رأسي.قد اخترت المشاركة في تلكم المسابقة باسمها حتّى يتعرّف النّاس على هذه المدينة القديمة و الأصيلة .
الصّور التي ألتقطها عادة ما تكون لأناس من تازة بما يميّزساكنيها من لباس و جلاليب و عمامات إضافة إلى الوجوه المجعّدة التي تثيرني كمصوّر. كثير من النّاس يعرفونني هناك من الأيّام السّابقةحيث كنت معتادا على المشاركة في المغرب , و هذا يسهّل عليّ عمليّة التصويرهناك في تازة , في أغلب مدن المغرب عادة ما أواجه الكثير من المشاكل مع النّاس عندما ألتقط الصّور الفوتوغرافيّة . وغالبا ما يكون ردّ فعلهم سلبّياً. فهم ينظرون للمصوّر الفوتوغرافّي كمختلس للنّظر يتدخّلُ في شؤونهم و أعمالهم اليوميّة . وقد تلقّيت العديد من التّهديدات والشّتائم منهم.



2 – كيف بدأت علاقتك بالصورة الفوتوغرافية؟
منذ طفولتي المبكّرة اعتدتُ الرّسم و كنتُ دائماً مفتونا بكلّ شيء فنّي. وبسنّ الرابعة عشرة كنتُ محظوظا أن كان لديّ حينها صديقان و اللذان كانا فنّانين متميّزين جداً وهما محمد شريفي وعبد المجيد الهيمص وقد اثر كلّ منهما علىّ تأثيراً كبيرا.
أقول أنّني منذ أربعة عشر عاما ، استخدمتُ آلة تصوير صديقتي للمرّة الأولى وقد فُتنتُ بها جدّاً حينها و ذلك عندما أخذت الآلة الفوتوغرافية لصديقتي الإنجليزية و بدأت أصورها دونما دراية بقوانين الضّوء و الصّورة و كانت هي تعلّق بإعجاب " تملك حقّا عينا فنانة" , وقبل عشرة أعوام تقريبا قابلتُ مصوّرا إنجليزيّا يدعي دونالد سكوت أحبّ صوري الفوتوغرافيّة كثيرا وشجّعني بأن أسلك هذه الطّريق .
بعدها قرّرتُ أن أعلّم نفسي كيفيّة استخدام آلة التّصوير. وقد تعلّمتُ الكثير عن الضّوء والتّركيب الفنيّ وفنّ صنع الصّورة الفوتوغرافّة . كما تعلمتُ التّحميض والطّباعة أيضا.



3 – حصلت على جوائز عدّة و مراكز أولى في عدّة مناسبات دولية في أمريكا و إنجلترا و المغرب –لأفضل صورة - ماذا يعني لك هذا؟
إنّ الحصول على جائزة هو لحظة خاصّة بالنّسبة لي. إنّ الجائزة تعني لي اعترافا دامغا بأسلوب عملي الخاصّ سيما حين يتكون للذّات ذاك الذّوق الرّفيع في الإحساس و تذوّق الصّورة.. الجائزة أيضا تشجّعني على العمل بجّد والتقاط صورٍ أخرى جيّدة بل و أكثر جودة.



4 – ما البورتريه أو الصورة التي تتمنى التقاطها؟
هناك الكثير من الأشياء التي أرغب القيام بها في مجال التّصوير الفوتوغرافي .أتمنى أن آخذ بورتريهات لفنانين مغاربة كما أرغب بالسّفر حول العالم العربيّ وتوثيق كتاب للصّور من الإثني وعشرين بلدا عربيّا . أودّ أيضا أن ألتقط صورا للمحتجزين في السّجون المغربيّة تبرز أوضاعهم. إضافة إلى أنّ تشغيل الأطفال في المغرب دون السن القانوني للشّغل يشكّل قضيّة لطالما كانت تثير اهتمامي و لا زالت
!


5 – هل تتمكن كل الصور التي تلتقطها أن تترجم أحاسيسك؟
يقولون أنّ الصّورة الفوتوغرافيّة تعبّر بشكل كبير عن المصوّر الفوتوغرافيّ أكثر من موضوع الصورة ذاتها ،وأنا أتّفق مع ذلك بالفعل , فأنا آمل أن يرى النّاس مشاعري الداخليّة والانعكاس الحقيقيّ لشخصّيتي المبدعة عندما ينظرون لصوري.أنا أغيّر مزاج الصورة و وضعها حتّى تلائم إحساسي ..قولي أنّني أغشّ الواقع ليصدق إحساسي، و هنا أسرد لك واقعة حدثت معي حين حصولي على الجائزة الأخيرة في أمريكا فقد عقّبوا عليّ هناك و قالوا " لم تغشّ الواقع؟!" هذا رغم أنّ كثيرين أحبّوا ما قمت به!
إنّ الحصول على ما أريد من خلال الصّورة الفوتوغرافية ليس بالأمر السّهل خصوصا أنّني أقضي وقتا كبيرا في معالجة الصورة إمّا رقميّا أو عن طريق الفلم التّقليديّ , هذا لأنّني لا أقتنع بسرعة بعملي . عندما ألتقط صورةً لشخص ما , أتذّكر دائما كلّ التّفاصيل وأحاول أن أوثّقها بأمانة قدر الإمكان طبقا للرّوائح واتّجاه الضّوء والأصوات المحيطة والفضاء و كذلك إيماءات الوجه التّي توجد عندما ألتقط الصورة . عن علم أو عن غير علم , أحاول أن أكون مخلصا لذلك الوجه في الزّحام.


6 – عند هجرتك إلى انجلترا تعرفت على مصور إنجليزي محترف، إلى أيّ مدى استفدت منه؟
لقد كنت حقّا حسن الطّالع حين قابلت "دونالد سكوت" وكما ذكرت لك سابقاُ إنّه الشّخص الأوّل الذي وضع صوري على حيطان منزله , وقد قام بذلك على ما أعتقد كتقدير منه لصوري الفوتوغرافيّة .
عندما تقابلنا أنا و هو في السّنوات الأولى لم أكن أمتلك أيّ تجهيزات فوتوغرافيّة فسمح لي بكلّ لطف أن أستخدم غرفته المظلمة وكتبه وبعض تجهيزات مَفَنِهِ الخاص , وأعطاني أيضا بعض الأفكار المفيدة والنّافعة جداً.
يبلغ دونالد 86 عاما الآن وقد اشتري لنفسه حاسوبا وقد قمت بقضاء وقتٍ كبير في تعليمه التّصوير الفوتوغرافيّ الرقميّ كبادرة شكر وامتنان له .


7 – حدّثنا عن فنّ التّصوير الفوتوغرافي..ماوجه الإبداع فيه؟
الصورة الفوتوغرافية هي صورة تعبيريّة ، أي هي الفنّ بمختلف جماليّاته لكنّها لا تعكس الواقع بالضّرورة فلكلّ مصوّر اتجاهاته حتّى لو لم يكن متأثّرا بأيّ مدرسة. بنظري،العمليّة الإبداعيّة في التّصوير الفوتوغرافيّ هي أصعب جزءٍ في جميع أنواع التّصوير الفوتوغرافي , و إذا كنت تلتقط صورة في شارع سوقٍ مزدحم , فإنّك تحتاج لثوانٍ قليلة لتلتقط صورة بالحالة والجوّ العام لها. يجب أن تكون سريعا بقياس الضّوء والتّركيز وقولبة الصّورة الفوتوغرافيّة.
إنّ صنع منصبٍ للّصور في نطاق العمل الفنيّ يتطلّب معرفة كبيرة . كان يجب عليّ أن أعلّم نفسي كيف أرى الصّورة كعمل فنّي عوضاً عن توثيق شخصيّة ما أو مكانٍ ما أو شيء ما. عندما أقوم بالعمل على صورة ما أحاول معالجة الإضاءة في الصّورة الفوتوغرافيّة إمّا رقميّاً أو تقليديّاً حتّى أصنع صورة مثيره وفعّالة , في التّصوير أحاول أن أقرّر ما هي الخصائص الأقوى لموضوعي , فإنّ بعض هذه الخصائص يمكن أن تكون ماديّة والبعض الآخر يمكن أن تكون نفسيّة . وأحاول أن أجد طرقاً للتعبير عنها فوتوغرافياً وفنيّاً. حاولت أن أعمل صورا فوتوغرافيّة تتحدّى المُشاهد وتجعله يرجع ليكتشف أشياء جديدة بخصوص اللّوحة . و أيضا حتّى تعطي تلك الصّور متعةً مساوية لهندسة تصميمها والتّرابط السريالي (الفوق واقعي) لعناصرها المختلفة .



8 – هل نشاطك محدود في بلدك الأم المغرب ؟
المغرب هو البلد الذي نشأتُ به ودائما ما اقضي عطلي الصيفيّة هناك مع عائلتي، وأتأكّد أنّنى أمتلك على الأقلّ آلة تصوير واحدة . أثناء رحلاتي السّابقة لمصر قمتُ بالتقاط صورٍ هناك والعديد من صوري الفوتوغرافيّة هي لوجوهٍ مصريّة والتي أحبهّا وأعجب بها.
ودائما ما ألتقط صورا أينما أذهب , مع أنّي أعرض الصّور التي ألتقطها في المغرب ومصر فقط.



9 – يُلاحَظ أنّك تعتمد في التقاط الصورة على اللونين الأبيض و الأسود و تهمل باقي الألوان مالسرّ في هذا؟ أنت أيضا تقول أن الأبيض و الأسود يعبران عن موقفك فماهو؟
فنّ التّصوير الفوتوغرافيّ بالأبيض والأسود جميل وباقٍ ودائم كاللّوحة المرسومة ومعاصر كما محيطه.
التّصوير الفوتوغرافيّ بالأبيض والأسود هو جيّد بما يعنيه من معاني. والّرسالة الّتي توصلها الّصورة الفوتوغرافية بالأبيض والأسود هي غالبا بسيطة لكن فعّالة جداً , وإلى حّد مالا توجد هناك وسيلة بصريّة أخرى تأسر المظهر والّشكل والبنية بنفس الطّريقة. غالبيّة النّاس يحبّون أن يتمّ تصويرهم فوتوغرافيّاً بالأبيض والأسود لسبب بسيط هو أنّ ذلك يزيل الكثير من العيوب الجلديّة , وصور الأبيض والأسود هي أكثر إبهاجا للعين من الصّور الملوّنة , لأنّه يوجد هناك الكثير من الألوان المتنافسة التي تجذب انتباه المُشاهد في الصورة.

في البداية وكغالبّية المصوّرين الفوتوغرافيّين الهواة بدأتُ ألتقط الصّور بفلم ملوّن ، التقطتُ صوراً لغروب الشّمس وأيّ شيء ملون, مع أنّني وجدتُ النظر للألوان غير سهل, فالكثير من الألوان لا تتمازج مع بعضها البعض , وتتصادم غالبا وتعطي المفهوم الخاطئ للصّورة .
قد وجدتُ أنّ الألوان عادةً تحتوي على معلومات إضافيّة من حيث الموضوع خلافا للأبيض والأسود.. نحن المصوّرون يتوجّب علينا أن نكون حذرين عندما نتعامل مع الألوان كما لو أنّها تمتلك القوّة العاطفيّة التي تستطيع خلق أو تدمير الحالة المزاجيّة .
لهذا السّبب أعتقد أنّ اللون يحول دون لانتباه للفكرة الأساسيّة للصّورة . ولفترة من الفترات عملتُ بشكل أساسيّ بالّتصوير بالأبيض والأسود أاسباب كثيرة أخرى,والسّببان الأكثر أهمّية بنظري هما:

1- السّبب الفنّي : وجدتُ أن الطّباعة الملوّنة معقّدة ومكلّفة جدّا ، ودرجة الحرارة مهمّة جدّا في كلّ الأوقات والأوراق والمواد الكيميائيّة لا تدوم طويلا .
2- السبب الحسيّ الجماليّ: عملتُ بشكل أساسيّ على فنّ التّصوير ،التّصوير بالأبيض والأسود له شعورٌ مبهجثمّ إنّ قيمته الفنيّة أكبر من قيمة التّصوير بالألوان إلى حّد ما والرّسالة التي تعبّر عنها هذه الصورة دائما ما تكون بسيطة ولكنّها فعّالة جداً !


10 – تتحدّث بمرارة عن النفاق و الكيل بمكيالين على مستوى الإعلام و الصورة في الشاشات الغربية .. اليوم ،هناك حرب حاليّة ضدّ الإرهاب وُصِفت أنّها حرب دون صورة ..فأين هي الصورة هنا؟
إنّ الضحيّة الأولى في أيّ حرب قائمة دائما ما تكون هي " الحقيقة" , فنحن ندرك مدى الدّمار والخراب والموت بفضل الصّورة الفوتوغرافيّة.
قام بعض من المصوّرين الأمريكيّين أثناء حرب الفيتنام بعرض مدى وحشيّة آلة الحرب الأمريكية للعالم كلّه, وتحوّل الرأي العامّ ضدّهذه الحرب وقد قامت مظاهرات مؤيّدة للسلام في كلّ أنحاء الولايات المّحدة الأمريكيّة ,مرة أخري بفضل التّصوير الفوتوغرافيّ .
منذ انتخاب الرّئيس بوش , فقد الأمريكيون حريّة التّعبير والتّفكير , يُتّهم العديد من الصُحُفيين و الكتّاب و المفكّرين بالخيانة لبلدهم إذا قاموا بنقل حقيقة ما يحدث .
يُستهدف الصحفيّون في العراق وخصوصاً إذا كانوا من بلاد عربيّة , وقد عانت قناة الجزيرة التلفزيونيّة كثيراً من هذه الحرب.
والّذي حدث في سجن أبو غريب ما هو إلاّ جزء بسيط من وحشيّة آلة الحرب الأمريكيّة التّي ظهرت للعيان , بفضلاللتّصوير الفوتوغرافي,إنّ قتل جنديٍّ أمريكي لرجل عراقيّ مصاب داخل مسجد التقطت بآلة التصوير هي أيضا لقطة ضئيلة لمدى وحشية الحرب ضدّ الشّعب العراقي , ولا عجب أنّ الولايات المتّحدة تريد أن يكون هذا العالم بلا صورة أو بصورة تلتقطها هي!!



11 – قلت أنك تفكر في تأطير أغاني مارسيل خليفة و أشعار محمود درويش على مستوى التصوير الفوتوغرافي ، كيف هذا؟
الشّعر مليء بالصّور الخيالة , فأنا أحبّ قراءته وأحبّ كتابات محمود درويش ، إنّها تلهمني خصوصاً عندما تمتزج بموسيقي مارسيل خليفة الجميلة . آمل أن أعمل على بعض أشعاره رقميّاً وأحاول إعادة ابتكار ترجمتي الإيقاعّية في التّصوير الفوتوغرافيّ. أنا أستمع دوما لمارسيل خليفة عندما أعمل على صوري الفوتوغرافيّة ، إنّه مؤلّف موسيقيّ بارع .فكما يقوم المؤلّف الموسيقيّ بنظم قطع موسيقيّة محدّداً الآلات الموسيقيّة التي تتناغم مع بعضها وما الأصوات التي تتمازج وما الأصوات التي تتعارض ، فإن المصوّر الفوتوغرافيّ عليه أن يركّب صوراً فعّالة من المناظر البصريّة التي تهاجمهُ من جميع الاتّجاهات .



12 – ماذا عن مشروع تنظيمك لمعرض خاص بالانتفاضة الفلسطينية؟
أخشى ألا تتم مساعدتي في هذا الصّدد , مازلتُ راغبا بعرض جميع صوري للبيع وتقديم الرّبح والفائدة للقضّية الفلسطينيّة.

التعليقات (0)


إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليق

يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy